يحيي بن حمزة العلوي اليمني

7

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

ولا أدّعي لنفسي إحراز الفضل والاستبداد بالخصل فأكون كما قال بعضهم : ويسيء بالإحسان ظنّا لا كمن * هو بابنه وبشعره مفتون ولا أسلّم نفسي عن خطأ وزلل . ولا أعصم قولي عن وهم وخطل « فالفاضل من تعدّ سقطاته . وتحصى غلطاته » إلا بتوفيق الله وعصمته . والسالم من ذلك كتاب الله المجيد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 42 ] . ثم إن الباعث على تأليف هذا الكتاب هو أن جماعة من الإخوان شرعوا علىّ في قراءة كتاب « الكشاف » تفسير الشيخ العالم المحقق أستاذ المفسرين محمود « بن عمر الزمخشري » فإنه أسّسه على قواعد هذا العلم ، فاتضح عند ذلك وجه الإعجاز من التنزيل . وعرف من أجله وجه التفرقة بين المستقيم والمعوجّ من التأويل . وتحققوا أنه لا سبيل إلى الاطلاع على حقائق إعجاز القرآن إلا بإدراكه . والوقوف على أسراره وأغواره . ومن أجل هذا الوجه كان متميزا عن سائر التفاسير ، لأنى لم أعلم تفسيرا مؤسسا على علمي المعاني والبيان سواه . فسألني بعضهم أن أملى فيه كتابا يشتمل على التهذيب والتحقيق ، فالتهذيب يرجع إلى اللفظ ، والتحقيق يرجع إلى المعاني . إذ كان لا مندوحة لأحدهما عن الثاني . وأرجو أن يكون كتابي هذا متميزا عن سائر الكتب المصنفة في هذا العلم بأمرين أحدهما اختصاصه بالترتيب العجيب ، والتلفيق الأنيق ، الذي يطلع الناظر من أول وهلة على مقاصد العلم ، ويفيده الاحتواء على أسراره . وثانيهما اشتماله على التسهيل والتيسير ، والإيضاح والتقريب . لأن مباحث هذا العلم في غاية الدقة ، وأسراره في نهاية الغموض . فهو أحوج العلوم إلى الإيضاح والبيان ، وأولاها بالفحص والإتقان فلما صغته على هذا المصاغ الفائق ، وسبكته على هذا القالب الرائق ، سميته بكتاب الطّراز . المتضمّن لأسرار البلاغة ، وعلوم حقائق الإعجاز ؛ ليكون اسمه موافقا لمسمّاه ولفظه مطابقا لمعناه . ولما كان كل علم لا ينفكّ عن مبادئ ومقدمات تكون فاتحة لأمره . ، ومقاصد تكون خلاصة لسرّه ، وتكملات تكون نهاية لحاله ، لا جرم اخترت في ترتيب هذا الكتاب أن يكون مرتبا على فنون ثلاثة ، ولعلّها تكون وافية بالمطلوب محصّلة للبغية بعون الله . فالفن الأول منها مرسوم المقدمات السابقة نذكر فيها تفسير علم البيان ، ونشير فيها إلى